اختتم مشروع التربية الإيمانية فعاليات الحملة الرمضانية السنوية التي انطلقت هذا العام تحت شعار “فاستبقوا الخيرات”، محققةً جملة من الأهداف التربوية والقيمية التي استهدفت فئات الناشئة والشباب في عدة مناطق بالداخل السوري، سعياً لترسيخ مفهوم العبادة كمنهج حياة متكامل.
تركزت رؤية الحملة حول استثمار الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك لنقل العبادات من إطارها الاعتيادي إلى رحاب المنافسة في الإحسان، وذلك عبر أربعة مسارات تكاملت فيما بينها لخدمة البناء الإيماني والمهاري للمشاركين.
مسارات تعليمية وتربوية
تضمنت الحملة إطلاق “ملتقى رمضان حياة”، وهو ملتقى فكري استهدف طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية، حيث ركز على تحويل الصيام إلى سلوك يومي شامل عبر ورش عمل تفاعلية وحلقات حوارية شيقة.
وفي السياق ذاته، نُفذ برنامج “أهلاً رمضان ” المخصص لطلاب المرحلة الإعدادية، والذي ركّز على الجانب التأصيلي لأحكام الصيام وآدابه، مع تزويد المشاركين بخطط عملية لاستثمار الوقت وتجنب المشتتات، لضمان تحقيق أقصى استفادة روحية من الشهر الفضيل.
حملة إفطار صائم.. تعزيز للتكافل الاجتماعي
وعلى الصعيد الميداني، شهدت الحملة تنفيذ مشروع “إفطار صائم”، حيث شارك طلاب المشروع في توزيع وجبات الإفطار عند التقاطعات والطرقات قبيل الأذان. ويهدف هذا النشاط إلى غرس قيم البذل والعطاء في نفوس الناشئة، وتجسيد معاني التكافل الاجتماعي من خلال الممارسة التطوعية المباشرة.
الاعتكاف.. مدرسة التزكية
وتوجت الحملة فعالياتها ببرنامج “الاعتكاف” خلال العشر الأواخر من رمضان، والذي أقيم في 11 مسجداً توزعت على مناطق ريفي حلب وإدلب، وحمص، وريف دمشق. وقد شارك في البرنامج 275 معتكفاً من الطلاب المتميزين، في خلوة إيمانية تضمنت برامج مكثفة لتزكية النفوس ومداواة القلوب، وإحياء سُنّة المصطفى ﷺ، مما يساهم في ربط الشباب بالمساجد وبناء شخصية متزنة ومستقيمة.
أثرٌ مستدام
إن حملة “فاستبقوا الخيرات” وإن انقضت أيامها إلا أنَّ أثرها لا ينتهي بانتهاء الشهر الفضيل، بل هو استثمار طويل الأمد في بناء الجيل، لتكون كل فكرة زُرعت وكل جهد بُذل لبنةً في صرح أمتنا العظيم، تحقيقاً لرؤيتنا الراسخة: “جيلٌ يبني أمة”.

